علي الأحمدي الميانجي
77
مكاتيب الرسول
3 - مراعاة الايجاز إلا إذا اقتضى الحال الاسهاب ( 1 ) ، ألا ترى إلى إيجازه ( صلى الله عليه وآله ) مع جزالة اللفظ ، وحلاوته ، وطلاوته من دون إخلال بالمعنى في كتابه لوفد همدان لا خلاط ، ولا وراط ، ولا شناق ، ولا شغار ، ولا جلب ، ولا جنب ، والاكتفاء في التهديد والتطميع ، بقوله : أسلم تسلم أي : إن لم تسلم فلا سلامة لك ، وقوله : واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر . 4 - استعمال الألفاظ الفحلة ، والعبارات الجزلة ، والأساليب البليغة ، إن كان المكتوب إليه عربيا فصيحا ، واستعمال الألفاظ الموجزة السهلة ، إذا كان المكتوب إليه غير عربي ، ليسهل لمن له أدنى إلمام باللغة العربية الوصول إلى معانيها . 5 - قلة التفنن في بدء الكلام ، وختمه ، يبدأ الكتاب بالبسملة ، ويمضي في غرضه ، ويختمه بالسلام ، أو السلام على من اتبع الهدى ، أو شهد بذلك فلان و . . . 6 - التعبير عن نفسه بضمير الافراد ، مثل أنا ، ولي ، وجائني ، ووفد علي ومخاطبة المكتوب إليه بكاف الخطاب ، وتائه ، والتعبير عن التثنية والجمع بلفظهما ، كأنتما ، وأنتم ، وهما ، وهم ، إلغاء لما اعتبره الأعاجم ، وتبعهم العرب بعد ذلك في عهد الأمويين والعباسيين . تدبر في بساطة هذه الكتب الخالية عن الكلفة والقيود في جميع شؤونها ، وقسها مع الكتب المنقولة عن العباسيين ومن بعدهم ( 2 ) تر بينهما بونا بعيدا وفرقا فاحشا ، فقد اكتفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالإيجاز ، لافهام مقاصده من دون إسهاب ومن دون إخلال في بساطة من التعبير وجزالة في العبارة .
--> ( 1 ) قال الطبري في تفسير الآية : " انه من سليمان " 19 : 95 وكذا الرازي 24 : 194 : " ان الأنبياء ( عليهم السلام ) لا يطيلون بل يقتصرون " أو " وكذلك كانت تكتب الأنبياء لا تطنب إنما تكتب جملا " . ( 2 ) راجع الجمهرة 3 و 4 وعصر المأمون 1 : 172 وج 3 فيه كتب العهد العباسي وجواهر الأدب 2 ورسائل أبي بكر الخوارزمي والشفاء للقاضي عياض 1 : 167 وغيرها .